خواجه نصير الدين الطوسي
48
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
لا يجوز أن يجتمع من مباد يقومها ، فإنه أراد بقوله : لا يكون أجزاء القول الشارح بمعنى اسمه ، يدل كل واحد منها على شئ هو في الوجود غير الاخر بذاته أن لا يكون حده « 1 » المطابق لذاته الموجود متألفا من معاني تدل على موجودات مغايرة بالذات ، كما إذا قلنا : الانسان حيوان ناطق . كان الحيوان معنى يوجد في الوجود لغير الناطق ، والناطق من حيث مفهومه يجوز أن يكون لغير الحيوان أما إذا كان القول الشارح غير الحد الحقيقي ، أو كان حدا حقيقيا ولكن لا يدل أجزاؤها على أشياء هي في الوجود مغايرة « 2 » ، أو دلت على أشياء متغايرة ولكن لا بذواتها ، لم يكن من قبيل ما لم يجوزه . فإنه يقول به وللباري تعالى صفات إضافية وسلبية ومركبة منهما لا يحصى عددا ، ولا شك أن مفهوماتها متغايرة ، ومقولة على شئ واحد بالذات ، ولفظة « واجب الوجود بذاته » لا جزائها مفهومات غير متغايرة بالذات ، فان مفهوم الوجود الذي يمتنع ارتفاعه لا بشيء غيره ، وأجزاء هذا القول مشتملة على السلوب عن ذلك الوجود . قال : وعن هذا صحة « 3 » القسمة بأن يقال : الوجود ينقسم إلى واجب وإلى ممكن ، ثم الواجب ينقسم إلى ما يكون واجبا بذاته وإلى الواجب « 4 » بغيره ، ولا محالة يفيد كل قسم غير ما يفيده القسم « 5 » الثاني ويدل على شيء هو في الوجود غير ما يدل عليه الثاني ، وذلك تناقض ظاهر ! أقول : هذا الكلام ليس بصحيح ، لان الواجب الذي هو قسيم الممكن
--> ( 1 ) ضده . ج . ( 2 ) متغايرة . ج . ( 3 ) صحت . ب . ( 4 ) واجب . ب . ( 5 ) غير ما يفيد القسم . ج .